عبد الوهاب بن علي السبكي
103
طبقات الشافعية الكبرى
وسمع منه الجمع الكثير وما زال يخدم هذا الفن إلى أن رسخت فيه قدمه وتعب الليل والنهار وما تعب لسانه وقلمه وضربت باسمه الأمثال وسار اسمه مسير الشمس إلا أنه لا يتقلص إذا نزل المطر ولا يدبر إذا أقبل الليال وأقام بدمشق يرحل إليه من سائر البلاد وتناديه السؤالات من كل ناد وهو بين أكنافها كنف لأهليها وشرف تفتخر وتزهى به الدنيا وما فيها طورا تراها ضاحكة عن تبسم أزهارها وقهقهة عذرانها وتارة تلبس ثوب الوقار والفخار بما اشتملت عليه من إمامها المعدود في سكانها وكان شيخنا والحق أحق ما قيل والصدق أولى ما آثره ذو السبيل شديد الميل إلى آراء الحنابلة كثير الإزراء بأهل السنة الذين إذا حظروا كان أبو الحسن الأشعري فيهم مقدم القافلة فلذلك لا ينصفهم في التراجم ولا يصفهم بخير إلا وقد رغم منه أنف الراغم